الشارقة – الفنر نيوز :
تنظم مؤسسة الشارقة للفنون، ضمن برنامج «شبه نظامي: مدرسة بديلة»، ورشتي عمل مكثفتين في مبنى الطبق الطائر، تتناولان الذاكرة العمرانية للشارقة وتاريخ الخليج بوصفه فضاءً بحرياً مفتوحاً على شبكات واسعة من الحركة والتبادل.
تقام الورشة الأولى بعنوان «قراءة الشارقة: تتبّع الذاكرة العمرانية»، بإشراف سلطان آل حسين الحمادي، خلال الفترة من 26 إلى 28 يونيو/ حزيران 2026، فيما تُعقد الورشة الثانية بعنوان «مصادر صغيرة، ومياه مترامية: كتابة قصص من الخليج»، بإشراف أحمد يعقوب المازمي، خلال الفترة من 10 إلى 12 يوليو/ تموز 2026.
تدعو ورشة «قراءة الشارقة: تتبّع الذاكرة العمرانية» المشاركين إلى استكشاف مدينة الشارقة التاريخية من خلال قراءة طبقاتها العمرانية والاجتماعية، والتفكير في الكيفية التي تكشف بها المباني والصور الفوتوغرافية والخرائط والوثائق والذكريات الشخصية عن البشر والتواريخ والأحداث التي أسهمت في تشكيل المدينة.
وتعرّف الورشة المشاركين إلى خمس منهجيات بحثية مترابطة لفهم الشارقة، تشمل التراث العمراني والآثار، والوثائق الأرشيفية، والرسومات والصور التاريخية، والروايات الشفاهية، والتحليل المقارن. ومن خلال أنشطة بحثية تعاونية، يعمل المشاركون على تحليل بيانات مستمدة من مصادر مختلفة، وربط شذرات المعلومات لبناء تسلسلات زمنية، وكشف العلاقات، وتكوين صورة أعمق عن التاريخ العمراني للشارقة.
وتطرح الورشة أسئلة تتصل بطرق قراءة المدينة وتوثيق ذاكرتها، من بينها: ماذا يحدث عندما تتعارض الشهادات الشفوية مع السجلات الأرشيفية؟ وكيف يمكن لصورة منسية أن تعيد صياغة فهمنا لأحد الأحياء؟ وكيف تحتفظ المدن بآثار المجتمعات التي سكنتها عبر الزمن؟.
يشرف على الورشة سلطان آل حسين الحمادي، مدير المشاريع والترميم والممتلكات في معهد الشارقة للتراث، الذي يواصل حالياً دراساته العليا لنيل درجة الدكتوراه في جامعة الدراسات العالمية بالشارقة. يحمل الحمادي درجة الماجستير في التخطيط الحضري من الجامعة الأميركية في الشارقة، والبكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة الشارقة. ومن خلال عمله في معهد الشارقة للتراث، يشارك في توثيق ذاكرة المدينة وصونها وترميمها، عبر الحفاظ على التراث المادي وتنفيذ المبادرات الثقافية. وتمتد اهتماماته الأكاديمية إلى منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي، مع تركيز خاص على الترابط التاريخي بين المدن الساحلية وشبكات التجارة والتبادل الثقافي.
أما ورشة «مصادر صغيرة، ومياه مترامية: كتابة قصص من الخليج»، فتقارب الخليج العربي بوصفه بوابة إلى فضاء بحري واسع، وتدعو المشاركين إلى التفكير في الكيفية التي يمكن من خلالها لمصدر صغير، مثل لؤلؤة، أو ختم جواز سفر، أو صورة عائلية، أو وصفة طعام، أو إيصال شحن، أو شهادة مدرسية، أن يكشف عن أنماط حياة تشكّلت عبر الحركة في المياه المفتوحة.
ومن خلال الموانئ، ومسارات الرياح الموسمية، والشذرات الأرشيفية، والمتعلقات اليومية، تستكشف الورشة الروابط التاريخية للخليج مع جنوب آسيا وشرق إفريقيا والجزيرة العربية وما وراءها. وتتعامل مع الخليج كأرشيف بحري ممتد، حيث تقود المصادر الصغيرة إلى تواريخ أوسع تتصل بالتجارة والعمل والإمبراطورية والمواطنة والنفط والقرابة.
يبدأ البرنامج بمقدمة في تاريخ المحيط الهندي، ويتتبع حركة السلع والبشر عبر البحر، من بحّارة وتجار وغواصي لؤلؤ وحجاج وعاملين في المنازل وطلاب. ولا يظهر المحيط في هذا السياق كقوة تاريخية فحسب، بل أيضاً كمكان للعمل، ومستودع للذاكرة.
وتجمع الورشة بين محاضرات قصيرة، وتمارين في رسم الخرائط، وتحليل المصادر، والكتابة الموجّهة، والنقاشات الجماعية، كما يتعلّم المشاركون كيفية قراءة المصادر بعناية، والتعامل مع الأرشيفات الاستعمارية ووثائق السفر والخرائط والأشياء والشهادات الشفاهية، وصولاً إلى تحويل مصدر مختار إلى قطعة موجزة من الكتابة التاريخية. وبحلول نهاية البرنامج، يكون المشاركون قد طوّروا فكرة لتاريخ مصغّر قائم على مصدر، وخريطة للسياق المحيطي، ومسودة أولى لمقال قصير.

يقدم الورشة أحمد يعقوب المازمي، وهو مؤرخ وأكاديمي إماراتي يركز عمله على تاريخ الخليج، وعالم المحيط الهندي، والأنثروبولوجيا الثقافية. يشغل المازمي منصب أستاذ مساعد في قسم السياحة والتراث بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وتركز أبحاثه على حركة البشر والأفكار والمعرفة عبر شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا وجنوب آسيا، مع اهتمام خاص بالإمبراطورية والعلوم والقانون والبنى التحتية البيئية والثقافة المادية في عالم المحيط الهندي الأوسع. حصل المازمي على درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأدنى من جامعة برينستون، ونالت أطروحته «بحر مسحور: الغيبيات والإمبراطورية والمجتمع في غرب المحيط الهندي، 1450–1750» جائزة جوين أوكروليك لأفضل أطروحة دكتوراه لعام 2025، والممنوحة من جمعية دراسات الخليج وشبه الجزيرة العربية.
وتأتي الورشتان ضمن برنامج «شبه نظامي: مدرسة بديلة»، الذي تقدمه مؤسسة الشارقة للفنون من خلال دورات مكثفة تمتد على مدار يومين أو ثلاثة أيام، وتركز على الوعي البصري ومنهجيات البحث الفني، بهدف فهم دور الفن في الثقافة واستكشاف العلاقة بين النظرية والممارسة. ويستهدف البرنامج طلاب الجامعات، والفنانين الصاعدين، والفنانين في منتصف مسيرتهم المهنية.
ويتيح البرنامج للمشاركين، مرة كل شهر خلال أمسيات عطلة نهاية الأسبوع، الانخراط في قراءات معمقة وتحليل نقدي لمجموعة متنوعة من المواد، تشمل النصوص والأفلام والعروض الأدائية والأرشيفات والملصقات والقصص المصورة والأغنيات والأعمال الأدبية، بما يوسّع آفاقهم البحثية والفنية، ويعينهم على تطوير ممارساتهم وفهم الأثر الثقافي للأعمال التي ينتجونها.














Leave a Reply