الخميس , أغسطس 16 2018
ar
الرئيسية / منوعات / المرأة والطفل / سيدة مصرية ظلت 60 عاماً ترتدي ملابس الرجال وكانت سبباً في القضاء على ختان الإناث بقريتها

سيدة مصرية ظلت 60 عاماً ترتدي ملابس الرجال وكانت سبباً في القضاء على ختان الإناث بقريتها

thumbnail_%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8
سعيدة عبدالسيد مع أسرتها

وليد أبو عميرة – المنيا:

thumbnail_%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%b9
سعيدة وهي تعمل في الأرض الزراعية

عاشت السيدة سعيدة عبد السيد، بصعيد مصر، وقضت 60 عاماً من حياتها، ترتدي ملابس الرجال، وكانت سبباً رئيساً في القضاء علي ختان الإناث بقريتها دير البرشا، لتصبح قريتها أول قرية في مصر، خالية تماماً من عادة ختان الإناث، وبعد عامين من رحيلها يذكر أهالي قريتها لـ “الفنر نيوز” جوانب من حياة هذه السيدة التي أثرت في مجتمعها، ومازال الجميع يذكرها بكل خير.

يروي أهالي قرية سعيدة عبد السيد قصة حياتها لـ”الفنر نيوز”، إذ قال ابن أخيها (الأنبا لوكاس) وهو كاهن كنيسة ماري جرجس بقرية دير البرشا “إن عمته ولدت بقرية دير البرشا، إحدي القري التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا، كانت من أسرة بسيطة الحال، فأبوها كان مزارع بسيط ، ولها ثلاث إخوة وأخت واحدة فقط، وتوفي أبوها وهي في الرابعة عشر من عمرها، ومنذ ذلك الحين وهي ترتدي ملابس الرجال.

thumbnail_%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8
مع أسرتها

عملت في الفلاحة بملابس الرجال

وذكر فايز أمين أحد أهالي قرية دير البرشا، أنها ارتدت ملابس الرجال لتنزل مع إخوتها إلي الأرض الزراعية، وتعمل معهم، مؤكدا أنها كانت تبيت في الأرض الزراعية أحياناً، ولا يمكن لها أن تبيت بملابس النساء، موضحاً  أنها ارتدت ملابس الرجال حتي لا تلفت أنظار رجال القرية وهي تعمل.

يوقال مُخلف جرجس أحد أهالي القرية: كثير من الناس كان يتعجبون عندما يرونها، ويظنون أنها رجل وليست سيدة، ورأي”جرجس” أنها ربما اضطرت لارتداء ملابس الرجال، لتفعل أشياء تجلب لها بالمال، من أجل أسرتها وخاصة من أجل والدتها كبيرة السن.

ممرضة القرية

سعيدة في فصول محو الأمية
سعيدة في فصول محو الأمية

(ويشير (الأنبا لوكاس) إلى أنها عندما وصلت سن العشرين بدأت في تعلم القراءة والكتابة، في معهد لمحو الأمية بمركز ملوي، ثم حصلت علي دورة في الإسعافات الأولية، واشتغلت ممرضة بالوحدة الصحية بقرية دير البرشا.

قضت على عادة ختان الإناث

فيما لفت (وجيه فايز) موجه بمديرية التربية وتعليم بمركزملوي وأحد أهالي قرية دير البرشا، إلى أن “سعيدة” كانت تقوم أثناء عملها بالوحدة الصحية بعمليات ختان الإناث مثلها مثل أي ممرضة في قرية ريفية بصعيد مصر، خاصة في العقدين السابقين، لكنها مع الوقت شعرت أن هذه العادة محرمة، وأنها تضر بالفتيات كثيراً، وقد تتسبب بوفاتهن، خاصة بعد أنها رأت حالة وفاة لفتاة صغيرة أمام عينيها، وشاهدت كيف أن الفتاة ظلت تصرخ  إلى أن فارقت الحياة متأثرة بالختان، ومن بعدها قررت أن تتوقف تماماً عن هذه العادة، بل وبدأت تحاربها وتوعي الناس بخطورتها وساعدها في ذلك أن الهيئة الإنجيلية بقريتها التي بدأت محاربة هذه العادة بشكل رسمي.

مع نساء قريتها
مع نساء قريتها بالوحدة الصحية

من جانبها قالت أم سعيد إحدى عضواتٍ الهيئة الإنجيلية بقرية دير البرشا، أن سعيدة انضمت إلي الأخوات في الهيئة الإنجيلة وأخذت توعي الناس وتعقد لهم الندوات، وكانت سعيدة تتحدث مع الأهالي، وتقول لهم إنها كانت تقوم بختان الإناث ولكنها توقفت عن ذلك، لأنها أدركت خطورتها، وأنها تضر بالفتيات أكثر مما تنفعهن.

في حين أكد مُخلف جرجس وهو مراقب صحي بالوحدة الصحية، أنه بعد عدة سنوات من الحملة التي قامت بها سعيدة بمساعدة الهيئة الإنجيلية، بدأ الناس يقتنعون بكلامهم وتوقف الأهالي عن هذه العادة، وأصبحت قرية دير البرشا أول قرية في مصر تتخلص تماماً من عادة ختان الإناث.

thumbnail_%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8%d8%a8
سعيدة بالوحدة الصحية

مواقف طريفة

فيما سرد (رِحبعان معزز ) وهو أحد أقارب سعيدة،  أحد المواقف الطريفة التي حدثت مع سعيدة، قائلا، إنها في إحدى المرات كانت في رحلة مع بعض السيدات اللاتي لا يعرفن أنها سيدة ويظنن من منظر ملابسها أنها رجل، مشيراً إلى أنهن ذهبن جميعا إلى مكان للمبيت في مساء ليلة تلك الرحلة، فدخلت سعيدة لتبيت معهن، وعندما شاهدنها النساء ظللن يصرخن، قائلين “الحقونا في راجل داخل المكان اللي هنبات فيه”، حينها ظلت سعيدة تضحك ورفعت عمامتها التي على رأسها، وأرتهن شعرها وأخبرتهن أنها سيدة وليست رجلاً.

thumbnail_%d8%a8
وهي في إحدى الندوات بالقرية

مثال للكفاح يحتذي به

وتابع معزز إن “سعيدة” كانت سيدة مكافحة وأنها ظلت تعمل حتي آخر حياتها من أجل إخوتها وأبنائهم، ورفضت الزواج وقامت بتربية أبناء إخوتها وكانت أبا وأمّا لهم،  وساعدتهم حتي أصبح اثنين من أبناء إخوتها كاهنين وآخر أصبح مُعلماً، مؤكدأ أن كل ما أصبحت عليه أسرتها وأبناء إخوتها بسببها، فهي التي حرصت علي تعليمهم.

ويؤكد (سعيدة) أنها كانت رجلاً بمعني الكلمة، وكانت تساعد جميع أهالي قريتها فضلا عن أنها كانت محبوبة منهم كثيراً وكانت تشاركهم في أتراحهم وأفراحهم، وحين رحيلها قبل عامين حزن جميع أهالي القرية كثيراً على فراقها، مؤكداً إنها كانت سيدة ورجلاً لن يتكرر، وإنها مثال للكفاح يحتذي به كل إنسان.

سعيدة مع والدتها
سعيدة مع والدتها

سعيدة وهي توعي أهالي القرية بمخاطر ختان الإناث
سعيدة وهي توعي أهالي القرية بمخاطر ختان الإناث
مشاركة هذا المقال

شاهد أيضاً

انـــــوتــــــا تضيء سـماء دبي مول

دبي – الفنر نيوز : مرة بعد مرة تثبت انوتا الإسم الأبرز في عالم الألبسة …

2 تعليقان

  1. سيدة مثال للكفاح ?

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.