الخميس , مارس 21 2019
ar
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثقافة / الشارقة للفنون تختتم فعاليات افتتاح بينالي الشارقة

الشارقة للفنون تختتم فعاليات افتتاح بينالي الشارقة

الشارقة – الفنر نيوز:

اختتمت مؤسسة الشارقة للفنون مساء أول أمس 11 مارس 2019 فعاليات افتتاح بينالي الشارقة 14: خارج السياق، والذي يتكون من ثلاثة معارض رئيسية هي: “رحلة تتخطى المسار”، و”صياغات لزمن جديد”، و”ابحث عني فيما تراه”. وتستمر الدورة الرابعة عشر التي جرى تقييمها من قبل زوي بُت، وعمر خُليف، وكلير تانكونس، حتى 10 يونيو 2019.

وكان قد جرى افتتاح الدورة الرابعة عشر من بينالي الشارقة يوم الخميس الموافق 7 مارس بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتتوالى فعاليات برنامج الافتتاح على مدار خمسة أيام في عدة مواقع من إمارة الشارقة مثل منطقة المريجة، ومنطقة الخط، ومنطقة الفنون، واستوديوهات الحمرية، ومصنع كلباء للثلج، وروضة كلباء، إلى جانب أحد المواقع في إمارة أم القيوين.

وحول الدورة الرابعة عشر من بينالي الشارقة 14، قالت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي: “لقد حاول بينالي الشارقة عبر مسيرته الطويلة أن يكون منصة للمبدعين، ونافذة لدعم وتطوير الفنون المعاصرة، وأن يتماهى مع مشروع الشارقة الثقافي الذي كان وما يزال مرجعيتنا الأولى في كافة المشاريع والبرامج التي نقيمها في مؤسسة الشارقة للفنون”. وأضافت “وكلنا أمل بأن يمثل هذا اليوم إضافة إلى تقويم العمل الثقافي، وأن يعبر عن طموحاتنا وتطلعاتنا في مؤسسة الشارقة للفنون التي أكملت في هذه الدورة عامها العاشر، وهي لا تزال تعمل يوما إثر يوم على تطوير برامجها وفعالياتها بما يلبي احتياجات مجتمعاتنا المحلية، ومكانة الإمارة على الصعيد الإقليمي والدولي”.

وكانت المؤسسة قد أعلنت مساء يوم الافتتاح عن أسماء الفائزين بجوائز الدورة الرابعة عشر من بينالي الشارقة، حيث فازت الفنانتان أوتوبونغ نكانغا وإيميكا أوغبوه بالجائزة الأولى عن عملهما المتميز “الشيخوخة تدمر الحلم فقط لتستعيد إزميل الماضي الصلب” الذي يعرض في بيت العبودي في ساحة المريجة. بينما حصل الفنانون محمد بورويسة، وشيزاد داوود، وفان ثاو نغوين، وتشيو تشيجي على تنويه خاص من لجنة التحكيم، والتي تكونت من القيّم أوكتافيو زايا، والبروفيسور والمفكر هومي بابا، والقيّمة سولانج فركاس.

طرح برنامج بينالي الشارقة 14: خارج السياق توليفة مميزة من عروض الأداء التي مزجت ما بين الموسيقى والرقص والقراءة والغناء، وفي مقاربة لبعض تلك العروض أحيا الفنان نيو مويانغا في عمله الموسيقى “في منزل ميكدبا” الذي أقيم على شاطئ البحر في مدينة الحمرية ذكرى مغنية الجاز الراحلة ميريام ميكدبا، في مسيرة كان لها طابع جنائزي تداخلت فيها أنغام الموسيقى الحزينة مع الحركات التعبيرية لمقدمي العرض الذين اتشحت ملابسهم بالسواد.

 رُغم ثقافتها وموهبتها إلا أن التاريخ الحديث لم يأت على ذكر ميكدبا سوى كمترجمة أساسية لمعنى أن يكون المرء إفريقياً في عالم يشهد أفول الإمبراطوريات. وعلى خلفية عجزها عن العودة إلى ديارها بسبب إجهارها بآرائها المناهضة لنظام الفصل العنصري (الأبارتيد)، عاشت ميكدبا في “إفريقيا المسلمة”، لتغني في دورة ألعاب عموم إفريقيا التي استضافتها الجزائر 1978، وكان لحضورها دور في دعم رأي الأقليات القائل بضرورة ضم بلدان المغرب لتنضوي تحت راية تضامن عموم دول إفريقيا.

بينما حاول الفنان مهاو موديساكنج من خلال عرض أداء “أرض الزنج” الذي أقيم في مصنع كلباء للثلج، أن يربط ما بين عمليات التهجير في تاريخ جنوب إفريقيا المليء بالتمييز العرقي، وبين تجارب أفارقة الشتات الذين اكتسبوا رسمياً صفة رقيق. حيث اجتمع في المصنع أكثر من عشرين راقصاً وعازفاً يقودهم موديساكنغ، في تفاعل مع أغراض متعددة وآلات موسيقية يستعاد من خلالها التاريخ المادي للشاطئ السواحلي والتقاء البحارة والتجار والبضائع والعبيد الأفارقة.

كما شهدت إمارة أم القيوين عرض أداء بعنوان “عبر الوطن” الذي قدم من قبل مجموعة نيو أورليانز أيرليفت، في موقع الطائرة المهجورة في الإمارة. واستكشف عرض الأداء مفاهيم متنوعة حول السفر والهجرة والوطن والحدود، وأسئلة تتعلق بالهوية الوطنية والشخصية ومعنى الوطن. وقد شارك بعض مواطني دولة الإمارات و المقيمين فيها في تقديم عرض الأداء واستخدم موقع الطائرة المهجورة كمساحة مفتوحة وغير محددة تمثل الإسقاط الذاتي والانعكاس واللقاء الجماعي. كما شارك في العرض فريك مغنى الراب الصومالي المولد، وإكس وهو مغني تجريبي فلبيني يقيم في دولة الإمارات، ومونستر كرو مصمم رقصات من أصل جنوب آسيوي.

وفي سياق متصل قدم لقاء مارس الذي أقيم بالتزامن مع بينالي الشارقة 14 على مدار أيامه الثلاثة (9 – 11 مارس) عدة جلسات حوارية وعروض أدائية ناقشت الأفكار المحورية لمعارض بينالي الشارقة 14، ومن ضمنها جلسة بعنوان “عن العلاقة – ما وراء الجندر” أقيمت بمشاركة المتحدثين أنيس شوشان، وليزا ريحانة، ونيو مويانغا بإدارة القيّمة زوي بت، والتي تناولت العلاقات بين الرجل والمرأة كونها الأساس الذي بنيت عليه الأساطير الإنسانية البدئية. كما تناولت الجلسة الكيفية التي تم بها استخدام هذه العلاقات لأسباب دينية واقتصادية واجتماعية إلى حد عملت فيه تعريفات الجندر والأدوار المرهونة بكل جندر على تحديد تواريخنا وعاداتنا وقيمنا.

بينما ناقشت جلسة “عن النزعة القتالية والحقيقة وتحولات تطويع العنف” الالتباس ما بين الأعمال الخيرية والنضالية، حيث تتحاذى المساعدات المدنية الأساسية مع الإرهاب. وقد تلى الجلسة عرض أداء متصل بموضوعها قدمه الفنان فاضل موسوي كجزء من مشروع أزهار الشر للفنان خادم علي. كما تضمن برنامج اللقاء جلسة بعنوان “ماذا يعني أن تصنع زمناً جديداً؟” بمشاركة أرام موشايدي، وزوي بت، وكوراي دومان، وتود ريسز، وريم فضة، وقد ناقش المتاحورون خلالها العديد من المقترحات حول كيفية تقديم الزمن فيما يتعلق بالبيئات الفنية والحضرية والمعمارية في ما يسمى جنوب العالم.

وعلى صعيد آخر ينطلق برنامج الأفلام المصاحب للدورة الرابعة عشر في الفترة ما بين 15 مارس و 26 أبريل 2019، في سينما سراب المدينة بمنطقة المريجة. ويتضمن مجموعة مختارة من الأفلام الروائية والتجريبية والوثائقية ذات الصلة بمحاور المعارض الرئيسية الثلاثة، في حين تركز الأفلام التي تعرض خلال شهر أبريل على ممارسة الفنان “كيدلات تاهيميك”. كما تقدم المؤسسة خلال فترة انعقاد بينالي الشارقة 14 عدداً من البرامج التعليمية التي تتماشى مع مفهوم “خارج السياق” وتركز على أبرز التقنيات والأساليب الفنية التي تطرحها الدورة الحالية، وتشمل ورش عمل ودورات تدريبية موجهة للأطفال والكبار وذوي الإعاقة والمدارس ومراكز الناشئة.

حول بينالي الشارقة

يُعدّ بينالي الشارقة من أهم التظاهرات الثقافية في العالم العربي؛ فقد لعب منذ انطلاقته عام 1993 دوراً مهماً في تفعيل المشهد الفني في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة مشكّلاً منصة عرض لأهم ما تشهده الحركة الفنية حول العالم، كما استطاع أن يشكّل جسراً ثقافياً بين الفنانين والمؤسسات الفنية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

حول مؤسسة الشارقة للفنون

تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية. وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل “بينالي الشارقة” و”لقاء مارس”، وبرنامج “الفنان المقيم”، و”البرنامج التعليمي”، و”برنامج الإنتاج” والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى  مجموعة من المقتنيات المتنامية. كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.

مشاركة هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.