الشارقة – الفنر نيوز:
عن دار مدارك للنشر والتوزيع في المملكة العربية السعودية، صدر حديثاً للشاعرة السورية قمر صبري الجاسم ديوان “كان وحفيداتُها” في تجربة شعرية تستند إلى نزعة كونية ترى الحياة كلّها مادةً للشعر أن ازدهار الإنسان لا يتحقق بالإنجازات المادية فقط بل بقدرته أيضاً على بناء علاقات إنسانية قائمة على المحبة والرحمة والتعاون. والإنسان ليس مركز الكون بل جزء من مكوناته من الطبيعة والحيوانات إلى النجوم والأشياء وما يحدث في الكون يمتد أثره إلينا وما نفعله يترك أثره فيه فكان لكل كائن صوته: الجسر، النهر، الشجرة، النجم، القمر، البيت.. تتمثل جدته في فكرته وبنائه معًا فالأبواب بأسماء حفيدات «كان» التي ولدت مع نشأة علم النحو، حيث ظهرت ألفاظ جديدة واندثرت أخرى. وصورت ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي سلباً أو إيجاباً، وحولت الحالات التي تنشر فيه إلى قصائد بأصوات مختلفة تحت عنوان “حالات نصية” بأصوات متنوعة: الأم، البنت، الشاعر، الناقد، الجهاز اللوحي… كما اهتمت الكاتبة بالتفاصيل الصغيرة من يوميات نعيشها لكنها ظلت على الهامش في قصائد حملت العناوين “ضمائر غير مستترة، مفاجأة شهية، حب رقمي..”، وتحت عنوان “أفعال مشبّهة بالإثم” تصور حول نظرة المجتمع لزوجة الأب وعامل النظافة والألقاب التي تلغي أسماء هويات أصحابها بوجع.
جاء الديوان بـ 157 صفحة من القطع المتوسط، مقسم إلى أبواب ضمنت الكاتبة مقاطع من دواوينها السابقة واللاحقة لتكون نهايته مفتوحة على الكون والديوان القادم. وهذا الديوان هو الإصدار العاشر للشاعرة قمر صبري الجاسم، من إصداراتها: “وريقات مبعثرة، نياشين على صدر قبري، للعاطلين عن الأمل، منذ هبّة أول حرف، أمواج عارية وشيء من هذا القليل”.

وصرحت الشاعرة عن ديوانها الجديد بقولها: الإبداع لا ينحاز إلى شكلٍ واحد، ولا يحاصر الشعر في جنسٍ أو قالب، لذا أتركه حرًّا في حركته بين الإنسان والطبيعة والكائنات والوجود، مستندًا إلى نزعة كونية ترى الحياة كلّها مادةً للشعر، وتؤمن بأن تجربة الشاعر لا تنتهي عند آخر قصيدة، بل تظل مفتوحة على ما يأتي. وأن الحضارات تعيش حين يتجرأ أحد على السؤال: هل على الشاعر أن يرسم صورة أجمل من الحقيقة. هل نعيش في قصائد الماضي أم صار الوقت أن نكتب شعراً يعترف بالهزيمة قبل ان يحلم بالنصر ونرى واقعنا بدون تضليل لنبني مستقبلنا بواقعية لأن الأوهام كالألغام تؤدي إلى الدمار الشامل، ومن جهة القارئ يحتاج لأن يرى نفسه في القصائد وليلاه هو، أحلامه وتخبطاته، خيره وشره.. فلا نحمله على ناقة وهو بإمكانه أن يبث شكواه على مواقع التواصل بكبسة زر. لذا ظل يحفظ ما قيل منذ آلاف السنين، حتى ولو كان بعضه لا يصلح لزماننا، وظل البعض يتعامل مع عادات سيئة لم يتم التنبيه لها حتى صارت ممارستها أمر عادي، لذا كتبت الكثير منها تحت عنوان “أفعال مشبهة بالإثم”. وأخيراً لأن الشعر ديوان العرب ووسيلة إعلامه ، كيف ستدخل القصائد الجديدة التاريخ الجديد إن لم تصور ما يحدث في عصرها وظلت واقفة لتبكي بين الدخول وحومل استجابة لدعوة امرئ القيس .














Leave a Reply