قصائد من الشارقة ووارسو… “أصداء” تفتح حوار الشعر بين العربية والبولندية

ضمن فعاليات الشارقة ضيف شرف وارسو الدولي للكتاب

وارسو – بولندا – الفنر نيوز:

في أمسيةٍ عبرت فيها القصيدة بين لغتين وثقافتين، جمعت الشارقة شعراء من الإمارات العربية المتحدة وبولندا تحت عنوان “أصداء” ضمن برنامج مشاركتها ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث احتضن جناح الشارقة لقاءً شعرياً شارك فيه الشاعران الإماراتيان الدكتور عبد الحكيم الزبيدي وظاعن شاهين، إلى جانب الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو، وأدارته آنا روجي، وسط حضور من جمهور الأدب والشعر والناشرين والمهتمين بالثقافتين العربية والبولندية.

واستهل الدكتور عبد الحكيم الزبيدي القراءات بنصوص استحضرت علاقته المبكرة بالشعر بوصفه رفيقاً للذات ووعاءً للذاكرة، فقرأ من قصيدته “أنا والشعر”: “عمرٌ من اليأس والآمال أحملهُ،
تنوءُ منه الرواسي فهي تنصدعُ
أنيسي الشعرُ لا أبغي به بدلاً
فهو المحدّثُ إن حدّثتُ… يستمعُ”.

كما قرأ نصوصاً حملت بعداً إنسانياً حميماً، من بينها قصيدة استعاد فيها حضور الأب وغيابه، وقال: “فيما اختفيتَ وراء الموت يا أبتي؟
وفيما غادرتنا بالأمس في صمتِ؟
هلّا أقمتَ قليلاً كي تودّعنا
لما اعتزمتَ رحيلاً ليلة السبتِ؟
أبكي عليك… وحزني لا يفارقني
لما حللتَ في بطن الأرض…”.

من جانبه، قدّم الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو قراءة اتخذت من “الصدى” بنية شعرية وفكرةً مركزية في الكتابة، وتوقف عند التكرار بوصفه إعادة خلق للمعنى لا ترديداً له، مؤكداً أن القصيدة مثل الصدى تعود إلينا بصوت مألوف، لكنه محمّل بتحوّل جديد.

وقرأ بوسسيادلو مقطعاً شعرياً مترجماً إلى العربية قال فيه: “نهبطُ إلى أعماق أجسادنا،
هناك كهوفٌ
لم يدخلها أحد منذ مليون عام،
وكنائسُ مبنية فوق صخورٍ عالية
لا تصل إليها إلا الحيوانات.
نقودُ بعضنا بعضاً في الداخل،
نرسم خرائطَ ومسارات،
ونشير إلى النجوم…
وإلى جهة الشمال تقريباً
كي إذا تهنا
عرفنا كيف نعود.”

وفي مقطع آخر، حمل تأملاً فلسفياً في التكرار والاختلاف، قرأ: “كلّ الأبواب مفتوحة… كما في الأعياد،
جميعها تقود إلى الداخل،
ولا باب واحد يفضي إلى الخارج.”

وفي واحدة من أكثر لحظات الأمسية كثافة وتأثيراً، قرأ الشاعر ظاعن شاهين قصيدته «أنا آسف حقاً»، التي حملت نبرة إنسانية مفتوحة على الألم والاقتلاع والخذلان الجمعي، واستحضرت صوت الإنسان وهو يخاطب العالم من قلب المأساة، في نص بدا أقرب إلى اعتذار وجودي يخرج من رحم التجربة الإنسانية القاسية.

واستهل شاهين قراءته قائلاً: «أنا آسفُ حقاً…
عذراً
إذا عكّرتُ صفوَ نهاركم
بالذارياتِ… السارياتِ… الناثراتِ
المُترباتِ… العابراتِ
أنا قادمٌ من عالمٍ
يعلو مسافاتُ المآسي والألم».

ومضى في نصّه مشيّداً مشهداً شعرياً متوتراً بين التيه والانكسار والنجاة المؤجلة، ليقول: «رئتي تطقطقُ بالندوبِ وبالجراح
وبقايا أيامي معفّرةٌ
بظلِّ دمائكم منذ القدم
أنا تائهٌ بين العوالم
واختلاجاتِ الطيوف الحائرة
أغفو… فتغرقني البحار
أصحو… فتذروني رياحُ اليأس
في الزمن الغريب.

وتأتي أمسية “أصداء” ضمن برنامج الشارقة الثقافي في المعرض، الذي يمتد على مدار أربعة أيام، ويضم 35 فعالية ثقافية تشمل 28 ندوة فكرية و4 أمسيات شعرية و3 ورش فنية للأطفال، بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، بما يعكس حضور الثقافة الإماراتية والعربية في المشهد الثقافي الأوروبي، ويعزز الحوار مع الأدب البولندي عبر الكتابة والترجمة والفنون.

Related Posts

في محبة.. أشرف البولاقي.. حارس الجنوب

تعلن مؤسسة سبيل للنشر والترجمة، ودار الناشر للطباعة والنشر والتوزيع .. عن إصدار ( باكورة تعاونها الأدبي على درب الكلمة والإبداع ) كتاب “أشرف البولاقي حارس الجنوب”. تخليداً لمسيرة الراحل…

الشارقة تكتب حضوراً عربياً في وارسو كأول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب

بدور القاسمي: الشارقة لا تحضر إلى وارسو حاملة قصصها فقط، بل تحمل معها دعوة مفتوحة: أن نقرأ بعضنا بعضاً، وأن نترجم بعضنا بعضاً، وأن نتخيل معاً الشارقة – الفنر نيوز:…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You Missed

في محبة.. أشرف البولاقي.. حارس الجنوب

في محبة.. أشرف البولاقي.. حارس الجنوب

الشارقة تكتب حضوراً عربياً في وارسو كأول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب

الشارقة تكتب حضوراً عربياً في وارسو كأول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب

سلطان العميمي وبربارا ميخالاك يستعرضان جسور الأدب والترجمة بين الإمارات وبولندا في معرض وارسو الدولي للكتاب

سلطان العميمي وبربارا ميخالاك يستعرضان جسور الأدب والترجمة بين الإمارات وبولندا في معرض وارسو الدولي للكتاب

إيقاعات الشارقة وفنونها الشعبية تفتح أمام البولنديين نافذة على التراث الإماراتي

إيقاعات الشارقة وفنونها الشعبية تفتح أمام البولنديين نافذة على التراث الإماراتي

قصائد من الشارقة ووارسو… “أصداء” تفتح حوار الشعر بين العربية والبولندية

قصائد من الشارقة ووارسو… “أصداء” تفتح حوار الشعر بين العربية والبولندية

“مؤسسة سلامة الطفل”: التسوق الإلكتروني للأطفال يحتاج إشرافاً أسرياً واضحاً من الشراء حتى الاستلام

“مؤسسة سلامة الطفل”: التسوق الإلكتروني للأطفال يحتاج إشرافاً أسرياً واضحاً من الشراء حتى الاستلام