جمعت بين الواقعية والفنتازيا..: الأديبة نجلاء محرم في رواية “نوار الموت” تغوص في نفوس باحثة عن الكمال

Spread the love

بقلم/ عبدالعليم حريص

وتبقى الكتابة السردية، من أهم عوامل توثيق الحالة الاجتماعية والتاريخية لأي مجتمع، وهذا ما نلاحظه في مطالعتنا لكتابات وإبدعات الأديبة المصرية نجلاء محرم والتي بدأت الرحلة مبكراً منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، من خلال ما نشرته من قصص قصيرة حازت استحسان الكثير من النقاد والأدباء، وحصدت الكثير من الجوائز والتكريمات على مستوى الوطن العربي.

ومن خلال مسيرتها الروائية التي أهدت المكتبة العربية الكثير والكثير من الأعمال الروائية والقصصية، نتوقف اليوم عند رواية “نوار الموت” التي صدرت عن مركز نهر النيل للنشر في 225 صفحة، بغلاف مهدى من الفنان الفلسطيني العالمي أ. عبد الهادي شلا.

وتدور رواية نوار الموت في إطار يجمع بين الواقعية والفنتازيا حيث استطاعت نجلاء محرم تضفيرهما بنجاح بخيوط رقيقة من الرومنسية الشجية.

 تمتلك نجلاء محرم – وفق رأي بعض النقاد – أسلوبا أخاذا فى السرد ، لايترك لك فرصة لتنفك منه قبل أن يكمل حكايته ، وتمتلك قدرة ثرية على صياغة الحبكة الدرامية. كما  تجمع محرم بين التوظيف الجيد للحوار والاستخدام الجيد للمونولوج ، ولديها من الموهبة والحصيلة اللغوية الثرية ما يجعلها قادرة على التعبير البليغ عن كل المواقف ، والإمساك بناصية العبارة رغم كثرة التفاصيل والاستطرادات.

نجلاء محرم

تحكى رواية “نوار الموت” عن قرية ” النوار” التى كانت تنبت فى جنباتها زهرة النوار  البيضاء ذات القلب الأصفر، كانت القرية تبدو فى موسم النوار حديقة بيضاء، لكنها مرت بفترة عصيبة جعلت النوار لاينبت، وحرمتها من الزائرين الذين كانوا يأتون من المدن والقرى المجاورة للاستمتاع بجمال نوارها  ونهرها، وقد مضى وقت طويل على اختفاء النوار حتى نسيه الناس، ولم يعد يتذكره إلا ذلك الشيخ القعيد الذى يتحدث عنه كثيرا، ويترحم على أيامه، ويلح فى طلبه، وفى يوم من أيام الشتاء القارس يسقط هذا الشيخ فى منحدر ثلجى يكاد يقتله، ولا ينقذه إلا رجل غريب ” قابيل ” جاء إلى القرية لائذاً، راغبا فى  أن يتطهر من آثامه وأوزاره التى تطارده.

وتأخذ  قابيل، رغبة التطهر، فيعيد الحياة إلى القرية الميتة، ينشئ فيها مشغلا للتطريز ودكاكين لبيع المشغولات واستراحات ومقاه ومراجيح ومدرسة، وينظم رحلات بالعربات الكارو إلى المدينة المجاورة لجلب الزبائن، وينجح في زراعة زهرة النوار فى بيته ليهديها إلى الجد الكبير الذى ما فتئ يلح  في طلبها، لكنه لا يدرى أن هذه الزهرة تنبت ولا تزرع، فإذا زرعت مات زارعها، كما أخبرته بذلك إحدى عجائز القرية العالمة بأسرارها.

والأديبة والكاتبة المصرية نجلاء محرم، حصلت على العديد من الجوائز في كتابة القصة القصيرة على المستويين العربي والمحلي، كتبت القصة القصيرة والرواية والمقالة، كما كتبت الرواية التاريخية، إلى جانب الحكى الذاتى. وهي من أوائل الأدباء الناشطين في مجال الأدب والثقافة وقدمت على نفقتها الخاصة إسهامات متميزة، كما أنشأت “مركز نهر النيل الثقافى” – مؤسسة نجلاء محرم الثقافية – عام 2007 وأسست مركز نهر النيل للنشر.

وصدر لها عدة روايات منها: شرشبيل، والبئر والغزو عشقاً، ورنزى يا ظل الإله، وجابر، ونوار الموت، والشاهزادة.

كما قدمت عدة مجموعات قصصية منها: ماسات على شاطئ الخوف، وفى شارع القائد، لأنك لم تعرفى زمن افتقادك، استيقظ، وتعظيم سلام.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *